يُعَدّ الغاز الطبيعي أنظف أنواع الوقود الأحفوري، وهو العمود الفقري لأمن الطاقة في إيران، وقد أسهم بصورة حاسمة في النمو الاقتصادي والرفاه العام وتقليل التلوّث. تستعرض هذه المقالة المرجعية التاريخ والتحولات الصناعية في منظومة الغاز داخل إيران، من حقبة الحرق في المشاعل إلى الأنظمة الذكية الحديثة.
حقبة انطفاء الشعلة (ما قبل الستينيات / قبل 1340هـ ش)
قبل تسويق الغاز الطبيعي، كان معظم الغاز المصاحب يُحرَق في المشاعل أو يُطلق مباشرة إلى الجو. وبغياب تقنيات النقل والسوق الاستهلاكية، أُهدِر مورد أصبح لاحقًا ركيزة لتحوّل الطاقة.
الستينيات (1340هـ ش): الشرارات الأولى والمشروعات الريادية
- خط غچساران–مرودشت بطول 215 كم: نُقل الغاز لإنتاج الأسمدة الكيميائية، في أول استخدام صناعي للغاز في إيران.
- الخط السريع بيدبلند–الاتحاد السوفيتي بطول 1,100 كم: عبر خوزستان وفارس وأصفهان وقم وطهران، ومكّن من تزويد المدن الواقعة على المسار بالغاز، وأطلق صادرات المقايضة.
السبعينيات (1350هـ ش): ترسيخ الصناعة والولوج إلى التصدير
- تأسيس الشركة الوطنية الإيرانية للغاز (1965 / 1344هـ ش): توحيد الإنتاج والنقل والتوزيع.
- حقل خانغيران وخط قم–طهران (110 كم): تحويل صناعات طهران إلى الغاز.
- مشروع ناجيآباد (طهران) كمختبر منزلي: تجربة ناجحة مهّدت لتمديد الغاز إلى مجمّع سعد آباد ومناطق شمال طهران.
الجدول 1 – أبرز مشروعات إمداد الغاز حتى أواخر السبعينيات
| الفترة | عنوان المشروع | الطول/السعة | النتيجة الرئيسية |
|---|---|---|---|
| 1342–1344هـ ش (1963–1965) | خط غچساران–مرودشت | 215 كم، 10 بوصات | تزويد أول مصنع للأسمدة الكيميائية |
| 1345–1349هـ ش (1966–1971) | خط بيدبلند–الاتحاد السوفيتي | 1,100 كم، 42 بوصة | بدء صادرات المقايضة؛ تزويد 5 مدن كبرى |
| 1350–1354هـ ش (1971–1976) | حقل خانغيران + خط قم–طهران | 110 كم | تحويل صناعات طهران إلى الغاز |
الثمانينيات (1360هـ ش): إعادة الإعمار وعدالة الطاقة
بعد الثورة، برز التركيز على التنمية الريفية. شكّل تزويد قريتي شوسني وضامني بالغاز (1980 / 1359هـ ش) بداية شبكات الريف. وبالرغم من الحرب، استمر إنشاء خطوط جديدة وخطط تحديث المصافي وزيادة قدرات الضغط.
التسعينيات (1370هـ ش): الاكتفاء الهندسي والتوسع الحضري السريع
تولّت الكوادر الإيرانية كامل إدارة الخرائط والحفر والتنفيذ. أصبحت محطات الضواغط مألوفة في طهران وأصفهان، واستُبدلت أسطوانات الغاز الثقيلة بصمّامات جدارية، وقفز الاستهلاك المنزلي وتسارعت «غازنة» الصناعات الصغيرة.
العقدان 2000–2010 (1380–1390هـ ش): شبكة وطنية شاملة
- التغطية الحضرية: من نحو 60% إلى 98%؛ ربط أكثر من 1,200 مدينة.
- التغطية الريفية: من أقل من 10% إلى 88%؛ وبحلول 2021/22 (1400هـ ش) وصل الغاز إلى 34,000 قرية.
- حقل «بارس الجنوبي»: إنتاج يفوق 700 مليون م³/يوم حرّك الإمداد الوطني والصادرات.
- خطوط الضغط العالي: آلاف الكيلومترات بقطر 42–56 بوصة، ومحطات CGS/TBS، وشبكة SCADA وطنية لضمان الاستقرار.
العشرينيات (1400هـ ش): نحو الاتصال الكامل والتشغيل الذكي
تُعطى الأولوية للمناطق المحرومة، خاصة سيستان وبلوشستان. يجري استبدال الحرق بجمع الغاز المصاحب، ونشر العدادات الذكية والمنظّمات الذاتية، وتطبيق حماية كاثودية حديثة لرفع الموثوقية والسلامة.
مكانة إيران في معادلة الغاز العالمية
تمتلك إيران نحو 17% من الاحتياطيات المؤكدة عالميًا (أكثر من 32 تريليون م³)، في المرتبة الثانية بعد روسيا. يتجاوز الإنتاج السنوي 270 مليار م³. تشمل وجهات التصدير تركيا والعراق وأرمينيا وجمهورية نخجوان الذاتية الحكم، فيما تعزّز اتفاقات السواب مع تركمانستان أمن الإمدادات إقليميًا..

البنية التحتية والتقنيات الأساسية
- أنابيب فولاذية غير ملحومة وحلزونية للحمل العالي وعابر للحدود.
- أنابيب PE في شبكات المدن لمرونتها ومقاومتها الكيميائية.
- محطات CGS/TBS لتخفيض الضغط والمراقبة المباشرة.
- SCADA وحساسات التسرب ومسجلات الضغط/الحرارة للتحكم الذكي.
- نقل CNG وتخزين LPG لخدمة المناطق خارج شبكة الأنابيب.
الجدول 2 – تغطية غاز الريف (1359–1404هـ ش / ~1980–2025 هدف)
| السنة (هجري شمسي / ميلادي تقريبي) | القرى الموصولة | نسبة أُسر الريف |
|---|---|---|
| 1359 / ~1980–81 | 2 | ~0% |
| 1375 / ~1996–97 | 1,250 | 12% |
| 1385 / ~2006–07 | 8,700 | 41% |
| 1395 / ~2016–17 | 26,000 | 76% |
| 1400 / ~2021–22 | 34,000 | 85% |
| 1404 (هدف) / ~2025–26 | 38,000+ | 95% |
الصادرات ودبلوماسية الطاقة
ارتفاع الصادرات 60% في 2021 ونمو قيمتها 79% في 2022 يبرزان دور الغاز في الميزان التجاري. تمديد عقدٍ لخمسة أعوام مع العراق وخطة مضاعفة الصادرات إلى أرمينيا بحلول 2030 يعزّزان آفاق سوق إيران الإقليمي.
الخلاصة
إن مسيرة الغاز في إيران انتقالٌ من مشاعل الهدر إلى شبكة ذكية واسعة التأثير غيّرت حياة الملايين وطورت الصناعة ورسّخت المكانة الجيوطاقية للبلاد. ويَعِدُ الاستثمار المتواصل وتوطين الخبرات وتطوير السوقين المحلي والإقليمي بمستقبلٍ أكثر استدامة وانخفاضًا للكربون.

